أحمد بن سهل البلخي
498
مصالح الأبدان والأنفس
في كلّ أجزاء البدن ، فهو يغذوها كلّها ، ولكلّ منها حظّ ونصيب منه ، فإذا كان صحيح الجوهر جيّد المزاج صحّ اغتذاء الجسم بما يأخذ منه ، وزالت عنه عوارض الأسقام ، وحوادث الآلام ، فإذا زاد على القدر الذي تلزم الحاجة إليه في تغذية البدن منه أحدث ما ذكرناه من الأدواء الخبيثة ، وإذا نقص بإخراجه ما يحتاج إليه أضعف البدن ونهكه ، وربّما أدّى إلى انحلال القوّة الغريزيّة . ولذلك ذهب قوم من أصحاب الطبائع والأطباء إلى النهي عن إخراجه أصلا ، وقالوا : إنّه جوهر الروح ، وهي متعلّقة به ، ولا يجوز المخاطرة بالنفس في إخراجه ، والذي ذهبوا إليه من ذلك رأي غير مقبول ، ولا معمول به من الأكثرين من أهل صناعة الطبّ وعلمائهم ؛ إلا أنّه يجب مع ذلك / أن يتوقّى إخراج شيء منه في غير وقت الحاجة إليه . فأمّا عند تبيّغه وحركته فالواجب أن يبادر بإخراجه ؛ لأنّ التقصير في ذلك يؤدّي من الأمراض الصعبة إلى ما ذكرناه . وهو يخرج من البدن بوجوه من الفصد والحجامة وإرسال العلق ، ولكل من هذه الوجوه وقت هو فيها أصلح وأنفع ، وذلك أنّ الدم إذا تبيّغ وتحرّك في جوف العروق لم يشف منه إلا إخراجه بالفصد ، ليخرجه من مكمنه . فأمّا إذا كان فيما يخرج عن العروق فقد ينفع إخراجه بالحجامة ، وأمّا إذا كان فيما يقرب من البشرة وبحيث تتولّد البثور التي تظهر « 1 » عليها نفع إخراجه بإرسال العلق . والصبيّ الذي لم تستحكم فيه قوّة الأعضاء والآلات لا يجوز الإقدام على إخراجه منه بالفصد ؛ فإنّه يضعف عن ذلك ، وكذلك الشيخ الهرم لا يجوز الإقدام على إخراجه منه بالفصد ؛ لأنّه يضعف عن ذلك كما يضعف الصبيّ .
--> ( 1 ) في ب : يظهر .